أبو علي سينا

103

قانون

مريا أوقد كان أبيض قبل ذلك وعليه كالزبد ثم يسيل من المنخرين دم أسود فذلك شر وردئ ومن العلامات الرديئة التي ذكرها قوم من الأطباء ولا يتوجه القياس إليها الا بعسر ما قيل إنه ان ظهر بانسان على الوريد الذي في عنقه بثر يشبه حب القرع مع حصف ابيض كثير وعرضت له شهوة الأشياء الحارة مات وقيل إن ظهر بانسان بصدغه الأيسر بثر أحمر صلب واعترى صاحبه مع ذلك حكة شديدة في عينيه مات في اليوم الرابع وقيل من ظهر به بثر كالعدس من تحت عينيه مات في اليوم العاشر وصاحب هذا الوجع يشتهى الحلواء قيل أية علة شديدة عرضت بغتة ثم تبع ذلك قئ أو خلفه فهو دليل موت قيل إنه إذا عرض للمحموم وغيره أورام وقروح لينة ثم ذهب عقله مات قيل إنه إذا كان بالانسان ترهل في وجهه ويديه ولم يكن به وجع وعرض له في أوائل ذلك حكة في أنفسه مات في الثاني أو الثالث قيل إنه إذا كان بانسان على ركبته مثل العنب المدور وكان ذلك أسود وحوله أحمر مات عاجلا الا أنه ينتظر خمسين يوما وعلامة موته أن يعرق عرقا باردا جدا * ( فصل في علامات طول المرض ) * اعلم أن طول المرض يكون لغلظ في الأحشاء أو تخليط في التدبير وعلى كل حال تضعف فيه المعدة لأنه يهزلها وعلامته بطء النضج المستدل عليه أو بطء الرسوب للثفل المتعلق أو دوام الرسوب الأحمر وأيضا فان قلة ظهور الضمور يدل على طول العلة وكذلك إذا كان مع حدة المرض نبض عظيم ووجه سمين وشراسيف منتفخة ليست تضمر دل على قلة تحلل وطول مرض إذا جاءت أعلام البحران قبل النضج فإن لم تسقط القوة ولم تظهر اعلام الموت فالمرض يطول واعلم أن تهاويل البحران وآلامه إذا لم تنفع ولم تضر وبقيت الأحوال بحالها فالمرض طويل وكثرة الاختلاج في المرض يدل على طوله وخصوصا إذا ابتدأ من أول الأمر واما في آخره فهو أصلح وكثرة العرق تدل على طوله وإذا صحب الاستفراغات القليلة التي تدل على تحريك الطبيعة للمادة وعجزها عن دفعها بالتمام كانت عرقا أو رعافا أو غير ذلك علامات أخرى جيدة أو عدم علامات رديئة دل على طول وإذا بقي الرسوب الأحمر إلى أربعين يوما انذر بطول حتى لا يرجى البحران والانقضاء ولا إلى ستين الاحتلام في أول المرض يدل على طول * إذا رأيت علامات طول المرض في الأيام المتقدمة فليس دلالتها كدلالتها بعد ذلك وإذا رأيت ما يضاد تلك العلامات يكاد يظهر في وسط الأيام وفي أواخرها فتأمل حكم الانذار لتعلم انها في أي يوم كانت وذلك اليوم بأي يوم تنذر وراع الشرائط المذكورة فيه وتأمل حال القوة والسن والفصل والمزاج وحال حركات المرض في كيفها وكمها وتقدمها وتأخرها وأوقاتها وخصوصا في منتهيات الحميات الحادة وطولها وقصرها هل هي إلى الحركة أو إلى السكون فاحكم بقدره * ( فصل في علامات ان المرض ينقضي ببحران أو تحلل ) * إذا كانت القوة قوية والمرض حاد أو النوائب متزايدة في الكم والكيف والسن والمزاج أو الفصل مما تميل إلى التحريك دون التسكين وللنضج وضده علامات مستعجلة فان المرض ينقضي ببحران فان كانت الأشياء بالضد وعلامات البطء موجودة فالمرض يطول فيقتل بتحلل أو يزول بتحلل وان اختلفت كانت البحرانات ناقصة ومتأخرة وانتقالية وأما الموت والحياة فيستدل عليهما بأحوال القوة